من ينزفُ حبًا لا يموت

يمنات
عبد الله عبد الإله
يسألني الطبيب بذهولٍ: «ما بالُ هذا النزيفِ الذي حدث لك، وكيف يتسللُ من بين أفكارك؟»
أجبته: «هو نزيفُ الدم السرمدي في وطني».
وأضافت، والقلبُ يقطرُ حزنًا ودمًا:
وهل يملكُ الجسدُ أن يصمتَ حينَ يحترقُ الأصل؟
إنَّ وطني ينزفُ دمًا قانيًا، وأنا لستُ سوى ذرةٍ صغيرةٍ من ترابهِ الأشمّ. إذا اشتكى الأثرُ جفّت العروق، وإذا أُريقت دماؤه في الجبال والشواطئ والقمم والأزقة، فكيفَ لا يقطرُ رأسي بنزيفه؟ هو ليس أرضًا نسكنُها، بل روحٌ تسكنُنا، وإن حلّ به السقم، تداعت له الأرواحُ بالسهرِ والنحيب.
يسيلُ هذا الدمُ الأحمرُ الداكن، حارًا كالجمر، ليوسِمَ خافقي بأسئلةٍ لا تهدأ:
إلى متى يستمرُّ هذا النزيفُ والشحوب؟ إلى متى تظلُّ جراحُ الديارِ مفتوحةً على مصراعيها للدُّنُوِّ والرياحِ والعدم؟
لكنّني، ورغم هذا الركام، أعلمُ أنَّ الذي ينزفُ حبًا لا يموت. سينجلي هذا الظلامُ يومًا، وسيزهرُ الترابُ المحروقُ وردًا وسلامًا، فمن رحمِ الوجعِ الأكبر… يولدُ الفجر.
ولا عزاءَ لنا.